القاضي التنوخي

134

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

قال : فحدّثنا ابن المعتز ، قال : سهرت ليلة دخل في صبيحتها المكتفي إلى بغداد « 1 » ، فلم أنم خوفا على نفسي ، وقلقا بوروده . فمرت بي في السحر « 2 » طير فصاحت ، فتمنّيت أن أكون مخلَّى مثلها ، لما يجري عليّ من النكبات . ثم فكَّرت في نعم اللَّه عليّ ، وما خاره لي من الإسلام ، والقرابة من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ، وما أؤمّله من البقاء الدائم في الآخرة ، فقلت في الحال : يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك خانتك من بعد طول الأمن دنياك مرّت بنا سحرا طير فقلت لها طوباك يا ليتني إيّاك طوباك لكن هو الدهر فالقيه على حذر فربّ مثلك تنزو بين إشراك تاريخ بغداد للخطيب 10 / 98

--> « 1 » كان المكتفي بالرقة ، حين مات أبوه ، فكتب إليه بوفاته ، فشخص نحو العراق ، فوافى مدينة السلام يوم الاثنين 8 جمادى الأولى سنة 289 وسار في الماء إلى القصر الحسني ( المنتظم 6 / 32 ) . « 2 » السحر : آخر الليل ، قبيل الصبح .